السيد الگلپايگاني

496

القضاء والشهادات (1426هـ)

مالكاً للنصف الثاني من المال الذي بيده بإزاء تمليكه النصف الآخر من المال الذي بيد شريكه ، فتكون القسمة في الحقيقة بيعاً ، لأنها - على هذا - تبديل الأموال بعضها ببعض بحسب السهام ، لكن الشريكين ينشئان القسمة ولا نظر لهما إلى المبادلة والمعاوضة الواقعة . فيضعّفه : إنه إن كان المراد من النصف هو النصف المردّد ، فإن المردّد لا وجود له في الخارج ، وإن كان المراد منه النصف المعيّن ، فهذا خلف للفرض ، ولو كان كذلك لم يكن حاجة إلى التقسيم ، فيرجع الأمر إلى الكلّي ويكون من قبيل تعيين الكلّي في المصداق ، نظير تمليك الكلّي في المعين كالصاع من الصبرة ، إذ يتعين كلّي الصاع بالصّاع الذي يدفعه ، وإن كان بين الموردين فرق من جهة أخرى ، وذلك أنه مع تلف شيء من المال المشترك يكون التلف من كليهما ، بخلاف ما لو تلف من الصبرة مقدار ، فإنه من مالكه ، حتى إذا بقي منها صاع واحد كان لمستحقه ولم يشاركه صاحب الصبرة . وأما احتمال أن يكون المملوك لكلّ واحد من الشريكين هو الأحد اللّابعينه بناءاً على أن الملكية أمر اعتباري ، فيجوز أن يباع الواحد المردّد لأنه قابل للتملّك كما يقبل الكلّي ذلك ، نظير بيع ثمرة الشجرة قبل وجودها ، فيكون التقسيم في حقيقته إخراج كلّ فرد من حال عدم التعيّن إلى التعيين . ففيه : ما تقدم من أن الواحد المردد لا وجود له ولا حقيقة ، والملكية وإن كانت أمراً اعتبارياً ، لكن يشترط في متعلّقها أن يكون أمراً قابلًا للوجود في الخارج . والتحقيق هو النظر في حقيقة الشركة ، وبذلك يتضح معنى القسمة ، والحاصل : إن التقسيم هو التعيين ، لأن معنى الشركة هو تملّك كلٍ من الشريكين